ابن كثير

244

السيرة النبوية

وإن أريد به التمتع العام دخل فيه القران وهو المراد . وقوله : " وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج " إن أريد به بدأ بلفظ العمرة على لفظ الحج ، بأن قال : لبيك اللهم عمرة وحجا . فهذا سهل ولا ينافي القران . وإن أريد به أنه أهل بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج متراخيا ولكن قبل الطواف فقد صار قارنا أيضا . وإن أريد به أنه أهل بالعمرة ثم لما فرغ من أفعالها تحلل أو لم يتحلل بسوق الهدى كما زعمه زاعمون ، ولكنه أهل بحج بعد قضاء مناسك العمرة وقبل خروجه إلى منى ، فهذا لم ينقله أحد من الصحابة كما قدمنا ، ومن ادعاه من الناس فقوله مردود لعدم نقله ومخالفته الأحاديث الواردة في إثبات القران كما سيأتي ، بل والأحاديث الواردة في الافراد كما سبق . والله أعلم . والظاهر والله أعلم أن حديث الليث هذا عن عقيل ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر مروى من الطريق الأخرى عن ابن عمر حين أفرد الحج زمن محاصرة الحجاج لابن الزبير ، فقيل له : إن الناس كائن بينهم شئ ، فلو أخرت الحج عامك هذا ؟ فقال : إذا أفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم . يعنى زمن حصر عام الحديبية فأحرم بعمرة من ذي الحليفة ثم لما علا شرف البيداء قال : ما أرى أمرهما إلا واحدا . فأهل بحج معها ، فاعتقد الراوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ، سواء بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ، فرووه كذلك . وفيه نظر لما سنبينه . وبيان هذا في الحديث الذي رواه عبد الله بن وهب ، أخبرني مالك بن أنس وغيره ، أن نافعا حدثهم أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة معتمرا وقال : إن صددت عن البيت صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج فأهل بالعمرة وسار حتى إذا ظهر على